سميح دغيم

62

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

عليه . وإنّما يدركه على أخصّ أوصافه في حال الوجود ، لأنّه لا بدّ من أن تحصل له في حال الوجود أوصاف . فالإدراك لا يتناول منها ، إلّا ما يرجع إلى ذاته ، كتخيّر الجوهر ، وكون السواد على ما يختصّ به من الهيئة التي يفارق بها غيره . وقد دللنا على ذلك ، عند ذكرنا تماثل الجواهر في باب نفي التشبيه . وبيّنا أنّ الإدراك لا يتناول الشيء من حيث كان موجودا ، ولا حادثا ، ولا متحرّكا . وبيّنا أنّ الإدراك إذا تناول الشيء على صفة ، فالواجب أن يشيع في كل ما له تلك الصفة ؛ وذلك لا يصحّ إلّا في أخصّ أوصافه . وقد نعلم ، عند الإدراك ، بكون المدرك موجودا ، وإن لم يتعلّق الإدراك به على هذه الصفة . لكن الصفة التي يدرك عليها ، لما لم يصحّ أن يحصل عليها إلّا وهو موجود ، وجب أن نعلمه موجودا ( ق ، غ 12 ، 61 ، 15 ) - متى حدث الشيء عقيب غيره وبحسبه ، وجب كونه مولّدا له . فأمّا ما لا يختصّ بالحدوث ، من الأحوال المتجدّدة ، فإنّ ذلك يستحيل فيها . وبعد ، فإنّ الإدراك لو ثبت معنى ، لم يجب فيه ما ذكرناه . لأنّ العلم لا يقع عنده على طريقة واحدة ، مع ارتفاع الموانع . ألا ترى أنّ الطفل قد يدرك ما لا يعلم ، وقلبه يحتمل العلم ؟ وقد يدرك العاقل ما لا يعلمه ، لحصول لبس ، وإن كان القلب محتملا للعلم ، والمنع زائلا . لأنّ اللبس لا يصحّ أن يكون مانعا من وجود العلم بالمدرك ( ق ، غ 12 ، 78 ، 4 ) - إنّ صحّة الإدراك تنبئ عمّا عليه ما به يدرك في ذاته - كما أنّ الإدراك إنّما يتعلّق بالشيء ، فإنّه إنّما يتعلّق بما ينبئ عمّا هو عليه في ذاته - والاشتراك في الحكم المنبئ عمّا عليه الذات في نفسها يوجب التماثل ( ن ، د ، 525 ، 13 ) - إنّ الإدراك لا يتعلّق بالشيء . إلّا على ما يقتضيه أخصّ أوصافه ( ن ، م ، 30 ، 7 ) - إنّ الإدراك طريق إلى معرفة التماثل والاختلاف ( ن ، م ، 30 ، 25 ) - إنّ الإدراك لا يتعلّق بالشيء ، إلّا على ما تقتضيه أخصّ أوصافه ، فلا يجوز أن يحصل لأجل التأليف ( ن ، م ، 59 ، 12 ) - زعم ( أبو هاشم ) أنّ الألم الذي يلحق الإنسان عند المصيبة ، والألم الذي يجده عند شرب الدواء الكريه ، ليس بمعنى أكثر من إدراك ما ينفر عنه الطبع ، والإدراك ليس بمعنى عنده ، ومثله إدراك جواهر أهل النار في النار ، وكذلك اللذات عنده ليست بمعنى ولا هي أكثر من إدراك المشتهي ، والإدراك ليس بمعنى . وقال في الألم الذي يحدث عند الوباء : إنّه معنى كالألم عند الضرب ، واستدلّ على ذلك بأنه واقع تحت الحسّ ، وهذا من عجائبه ( ب ، ف ، 196 ، 15 ) - الإدراك عندنا في اللغة معنى زائد على النظر والرؤية وهو معنى الإحاطة ، ليس هذا المعنى في النظر والرؤية ، فالإدراك منفي عن اللّه تعالى على كل حال في الدنيا والآخرة ( ح ، ف 3 ، 3 ، 1 ) - أمّا الوجود الذاتيّ فهو الوجود الحقيقي الثابت خارج الحسّ والعقل . ولكن يأخذ الحسّ والعقل عنه صورة فيسمّى أخذه إدراكا ، وهذا كوجود السماوات والأرض والحيوان والنبات . وهو ظاهر ، بل هو المعروف الذي لا يعرف الأكثرون للوجود معنى سواه ( غ ، ف ، 57 ، 19 ) - قال الجبائي : إنّ الحي إذا سلمت نفسه عن